البغدادي

251

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

463 - بحيّهلا يزجون كلّ مطيّة أمام المطايا سيرها المتقاذف على أنّ « حيّهلا » بلا تنوين محكيّ أريد به لفظه . قال النحاس : جعله بمنزلة خمسة عشر ، فلذلك لم ينوّنه . وقال الأعلم : الشاهد في قوله : « بحيّهلا » ، فتركه على لفظه محكيّا . يقول : لعجلتهم يسوقون المطايا بقولهم : حيّهلا . ومعناه الأمر بالعجلة على أنّها متقدّمة في السير متقاذفة عليه ، أي : مترامية . وجعل التّقاذف للسير اتساعا ومجازا . انتهى . قال ابن السيرافي : « المتقاذف » : الذي يتبع بعضه بعضا ، كأنّ كلّ سير تسيره هذه المطية يقذف بها إلى سير آخر . ومثله قول عمر بن أبي ربيعة « 1 » : ( الطويل ) أخو سفر جوّاب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر أي : رمته فلاة إلى أخرى . وقال غيره : إن القذاف سرعة السّير . وفرس متقاذف : سريع العدو . ويجوز أن يكون المتقاذف الذي يرمي بعضه بعضا لسرعته . والإزجاء بالزاي المعجمة والجيم : السّوق . و « المطيّة » : الدابّة ، يقال لها مطيّة لأنها تمطو في السير ، أي : تمتدّ . و « أمام » بالفتح ، قال ابن الحاجب في « أماليه » : يريد أنهم مسرعون في السير ، فهم يسوقون بهذا الصوت لتسرع في سيرها . وقال : « أمام المطايا » ، لأنه إذا سبقت الأولى تبعها ما بعدها ، بخلاف سوق الأواخر . وقال : سيرها المتقاذف ، يعني أنّهم يسوقونها مع كون سيرها متقاذفا ، و « التقاذف » : الترامي في السير ، وإذا سبق المتقاذف كان سيره أبلغ مما كان عليه .

--> - سيبويه 2 / 223 ؛ ولسان العرب ( حيا ) . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 4 / 46 ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 108 . ( 1 ) البيت لعمر بن ربيعة من مطولة في ديوانه ص 94 . وجواب : أي قاطع ومخترق الفلوات . والفلوات : جمع فلاة ، وهي الصحراء . والأشعث : الذي انتشر شعره وأغبر ، أي علاه الغبار .